الجمعة، 29 أبريل 2011

                       المنافقون
يقول الله تعالي في كتابه الحكيم {إن المنافقين في الدرك الاسفل من النار ولن تجد لهم نصيرا} .................
من هم المنافقون الذين استحقوا ان يكونوا في الدرك الاسفل من النار؟؟
معظم الناس حين تسألهم هذا السؤال يجيبواْ علي الفور "إذا حدث كذب , وإذا وعد اخلف , وإذا اؤتمن خان"هكذا قال رسولنا الكريم.
الحقيقه أن هذا ليس هو الوصف الحقيقي للمنافقين وإلا لكان كل الناس في النار لأننا لا نخلو جميعاً من بعض هذه الصفات .
والحقيقه أيضا أن الرسول حين قال ذلك انما كان يشير الي آيه المنافق أي علامته الظاهره التي لاتنفك عنه والتي تنبئ عن نفاقه , وهي بمثابه أعراض المرض التي تأتي ملازمه للمرض ولكنها بالضروره ليست المرض ذاته .
  وإذا كانت عقوبه النفاق وجزاؤه هو الدرك الأسفل من النار كان لابد لنا من أن نعرفه لنحصن انفسنا ولنطهر قلوبنا من آثاره خشيه أن نلقي الله تعالي وقد تحملت قلوبنا نفاقاً دون أن ندري .
ولن اطيل عليكم في ذلك . ولن الجأ في تعريف النفاق ووصفه الي اجتهاد شخصي لِما في ذلك من خطر عظيم , وانما ألجأ في كل رأى اذكره الى كتاب الله الحكيم الذي يعلم السر وأخفي .و بالله التوفيق
-اولاً : هو يشهد أنه لا اله الا الله كما نشهد
والدليل قول الله تعالي {ومن الناس من يقول امنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين}
-ثانياً : هو يشهد ان محمداً رسول الله كما نشهد
والدليل قول الله تعالي {إذا جاءك المنافقون قالواْ نشهد انك لرسول الله}
-ثالثاً : هم يصلون كما نصلي
والدليل قول الله تعالي {وإذا قامواْ الي الصلوة قامواْ كسالي}
فدل ذلك علي انهم يصلون , اما كسلهم في اداء الصلاه فلا يطلع عليه احد لما فيه من خفاء .
-رابعاً : هم يزكون كما نزكي
والدليل قول الله تعالي {ولا ينفقون إلا وهم كارهون }
فدل ذلك علي انهم ينفقون اموالهم في الزكاة , اما كونهم كارهين فلا يطلع عليه احد الا الله لما فيه من خفاء.
-خامساً : لم يرد في القرآن الكريم ما يذكر انهم يصومون لأنه ما دفعهم لفعل الاربعة أعمال السابقه إلا كونها اعمالاً ظاهره يراها  الناس , ولكون الصوم عبادة سريه لا يطلع عليها الا الله كان الأحري بهم أن يفطرواْ حين يخلون الي انفسهم ..........
ويسأل سائل , ما الفرق بينهم وبيننا وهم يفعلون افعالنا ويؤدون عباداتنا ؟؟؟
أقول:ان النفاق مرض قلبى لا يطلع عليه الا الله عز وجل.وهو بغض الانسان لمنهج ربه وسنة رسوله,وتمرده عليهما,وعدم قناعته الداخليه بالغيبيات و الجنة و النار,والحساب والعقاب ,وهى مشاعر قلبيه لا يطلع المنافق عليها احدا  الا من كان علي مثل حاله .والدليل قول الله تعالي {واذا خلا بعضهم الي بعض قالواْ اتحدثونهم بما فتح الله عليكم } وقول الله تعالي {واذا خلوا الي شياطينهم قالواْ انا معكم انما نحن مستهزءون} . اما إذا جمعهم مجلسهم الي المؤمنين ولم يجدواْ فرصه للبوح بما في قلوبهم السوداء وما فيها من غيظ وحقد علي الاسلام ومن يريدون شريعته اضطرواْ ان يسايروهم في احاديثهم .والدليل قول الله تعالي {واذا لقواْ الذين آمنواْ قالواْ آمنا} وقول الله تعالي {واذا لقوكم قالواْ آمنا} .
شئ عجيب هم مرض خبيث خفي , بل هم اشد خطرا على الاسلام والمسلمين من كل شيء.والدليل قول الله تعالي {هم العدو فاحذرهم} , ولما كان تعريف المبتدأ والخبر في الجمله دالاً علي القصر والحصر , ولما كان طرفا الجمله  -هم العدو-  معرفه , فقد قصر الله عداوة المسلمين علي المنافقين علي الرغم من وجود اعداء آخرين , وفي ذلك ما فيه من تعظيم لخطر المنافقين علي النبي ودعوته وعلي الاسلام والمسلمين .
اختلط علينا الأمر , وصار من الصعب بل من المستحيل أن نميز الخبيث من الطيب , فعلي الرغم من عظم خبث المنافقين فانه لا يوجد مايظهرهم لنا حتي نتجنب خطرهم ........... سبحان الله .
اقول والتوفيق بالله انه ما كان الله ليذرنا علي ما نحن فيه من خطر داهم حتي ينبهنا ويبصرنا بهذا الخطر . استمعواْ الي قول الله تعالي في المنافقين {واذا قيل لهم تعالواْ الي ما انزل الله والي الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدوداً} .... الله اكبر.
فهم يتحدثون في كل شئ وعن كل شئ , في السياسه , في الكره , في الموضه , في ارتفاع الاسعار , في العمل , وهم يضحكون وهم يتغامزون وهم يتسامرون حتي اذا جاء ذكر الله ورسوله صرف الله قلوبهم,فانصرفواْ عنه وتولواْ وهم معرضون  .... فهذه علامه .
وإليك علامه اخري في قوله تعالي {الم تر الي الذين يزعمون أنهم آمنواْ بما أنزل إليك وما انزل من قبلك يريدون أن يتحاكمواْ الي الطاغوت وقد أمرواْ أن يكفرواْ به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالاً بعيداً } الي قوله تعالي{فلا وربك لا يؤمنون حتي يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدواْ في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلمواْ تسليماً}
فهم يريدون أي حكم يحكم بينهم إلا حكم الله , ولا مانع أن يكون فرنسياً أو انجليزياً أو حتي شيطانياً , لأن حكم الله - علي حد قولهم -
يفرض عليهم قيوداً لا تحترم عقولهم وحرياتهم وانسانيتهم {هم العدو فاحذرهم قاتلهم الله أني يؤفكون},واذا وجد من يدعو الى منهج الله حاربوه, وفاحت رائحة البغض الكريهة من قلوبهم العفنه .يقذفون ويتصيدون الاخطاء لكل من يدعواْ الي حكم الله,وهم فى الحقيقة يحاربون الله فى هؤلاء الدعاه. ولو انصرف الدعاة عن دعوتهم لانصرفوا هم عن حربهم.(يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم و الله متم نوره)..
وهم يفعلون ذلك بحنكه وحيله في القول وحلاوة فى اللسان ولهم في ذلك مهارة لا تباري.والدليل قول الله تعالي {ولتعرفنهم في لحن القول} وقوله تعالي {ومن الناس من يعجبك قوله في الحيوة الدنيا } .
ومن علاماتهم انك إن أخبرتهم انهم برفضهم منهج الله تعالي وحكمه انما يبدون عداوة لله , كان ردهم "هل شققتم عن قلوبنا , الله يعلم ما في صدورنا" والدليل علي ذلك قول الله تعالي {ويشهد الله علي ما في قلبه وهو الد الخصام } .
ومن صفاتهم انهم إن مكنواْ في الأرض أفسدواْ فيها , ولنا في النظام السابق عبرة وعظة , فقد كان عدواً لحكم الله ولشريعته والداعين اليه, وكان يرمي بكل من يدعواْ الي حكم الله خلف القضبان , وظننا أن هذه كل اخطائهم وهانحن نري انهم قد عاثواْ في الارض الفساد  بأنواعه .وعلمنا أنهم ما هاجموا شرع الله الا لتكون لهم الكلمة العليا بدلا من شرع الله,فيحكمون كما يشاؤون,ولا يجدون من يقول لهم(قال الله)فيقيد طغيانهم وفسادهم.
أفلا نربط بعقولنا بين بغضهم لمنهج الله ومحاربتهم له وبين إفسادهم في الأرض . انهم المنافقون الذين قال الله فيهم { واذا تولي سعي في الارض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد} .وهم يضحكون على شعوبهم و رعاياهم بأن يزينوا لهم الفساد و يجعلوه صلاحا,(واذا قيل لهم لاتفسدوا فى الأوض قالوا انما نحن مصلحون)
اخواني الأحباء انظرواْ حولكم ................... هل ترونْ من منافقين؟؟؟  هل رأيتم من يصد عن سبيل الله يلبس ثوب الناصح الأمين؟؟       ألم تصادفواْ احداً منهم في التلفاز؟؟  في الراديو؟؟  في الصحف؟؟ في المحافل؟؟؟
اظنكم صادفتموهم ..........
{ هم العدو فاحذرهم }

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق