الجمعة، 20 مايو 2011

الحب القاتل

    الحب القاتــــل      
هل يقتل الحب ؟؟ وكيف يقتل ؟؟  وما سببه ؟؟؟؟؟
هكذا ماتت زينب ذات الخمس واربعين .
بدايه نقول أنه لا يستطيع أحد أن يعيش في هذه الحياة في جو مشحون بالكراهيه وإحساس ببغض الآخرين له وحقدهم عليه مهما اوتي من ثبات وقوه نفس ورباطه جأش.
ومهما أظهر هذا الشخص من عدم اكتراث بهذا الشعور , فإنه غالباً ما ينهار نفسياً او يصاب بإكتئاب لهذا الشعور.
 فالحب حياة القلوب , الحب الذي تطمئن به الأنفس وتبيت بها لياليها في سكينه وبشر .
الحب الذي تتحمل به الأبدان ما تتلقاه من مكاره ومتاعب ومصاعب في الدنيا وهي راضيه مطمئنه.
هو الذي تبتسم به الشفاه وتلمع به الأعين بريقا , وتنشرح به صدور المحبين وتجري به الدماء في عروقهم وتنشط به اجسادهم فتتحمل من المشاق ما لا تتحمله بدونه , هو ذلك الحب الطيب الذي يسعد به صاحبه ولا يشقي.
فالحب نوعان يا احبائي , حب يسعد به صاحبه ولايشقى,و حب يشقي به صاحبه ولا يسعد , لا في الدنيا ولا في الاخره .
ولأن البشر لا يملكون قلوبهم,ولا يستطيعون السعاده لأنفسهم اصلاً , فإننا لانجد هذا النوع من الحب لديهم لأن فاقد الشئ لا يعطيه .
ولأن الله تعالي هو مالك القلوب ومصرفها ومؤلفها فقد استأثر لنفسه بسر اسباب الحب , وسر اسباب السعاده .
وأصدق دليل علي ذلك ما نراه ونلمسه دوماً من جحود من اعطيناهم قلوبنا وانفسنا ثم هم يبادلوننا بغضاً بحب , وغدراً بإخلاص .
ومن الشقاوة أن تحب
                     ومن تحب يحب غيرك
وتشغل انت بحال مرء
                       وبحال غيرك يشغل من اهمك
والحب الذي يسعد هو الحب في الله , ومن باب اولي حب الله تعالي ذاته .
والحب في الله ينظر اليه الجاهلون علي انه حب الزاهدين اصحاب اللحي والعباءات (المدروشين) عابسي الوجوه الذين لا يبتسمون إلا امام المرآه ,
ولكني اقول إن هذا مفهوم خاطئ لا يستقيم مع قول النبي صلي الله عليه وسلم في السبعه الذين يظلهم الله في ظله يوم لاظل إلا ظله .
إن الحب في الله معناه ان تحب الشخص لا تحبه إلا لأنك وجدته مقيماً علي طاعة الله , مظنه حب الله له  , ورجاءاً أن ينالك من هذا الحب نصيب تكون به من السعداء - فحبيب حبيبي حبيبي-  فإن ترك الشخص الطائع طاعته التي كان مقيماً عليها أقلعت أنت عن حبه حتي يعود .
وعلي ذلك المفهوم , فقد يطال الحب في الله حب المرأه لزوجها الطائع الصالح , والرجل لزوجته , والجار لجاره , والصاحب لصاحبه .
وهذا النوع من الحب لا يشقي به صاحبه ابداً بضمان من الله عز وجل الذي يرعي هذا الحب ويصونه ويرسخه في القلوب , وينبت به شجره السعاده والطمأنينه في النفوس المحبه , ثم يجعل جزاءه في الآخره ظل عرشه .
اما حب العاصين فهو سبب كل الإبتلاءات لأصحابه, وهو حب يزينه الشيطان لأصحابه , لأن الله لا يزين العصاة ابداً فى أعين المؤمنين , فيكون ذلك الحب سبب هوانهم وذلهم في الدنيا , وهو مصدرشقائهم ونكد عيشهم , وحزن قلوبهم , فهو كالماء المالح لا يزداد شاربه إلا عطشاً وظمأً حتي يموت مريضاً سقيماً .
فالتعاسه كل التعاسه لأمرأه وقعت في حب رجل عاصٍِ مقيم علي معصية الله , فهي لا تستطيع بكل حال أن ترضيه ,ً وهي في محاوله إرضائه تجد نفسها تعصي الله ربها وربه .
وهنا تبدأ المتبادلات,فكلما عصت ربها لترضيه,كلما زادها الله تعلقا به عقابا.وكلما زاد تعلقها كلما أوحلت فى معصية الله,فيزيدها الله تعلقا به,وهكذا حتى تخرج من رحمة ربها صاحب النعم. ,ولا يرضى زوجها ولا تقر عينه بها على كل ما تقدمه,ولا تنال قلبه لأن الحب نعمة من نعم الله,ونعمة الله لا تنال أبدا بمعصيته.
ولطالما رأيت امرأة تخلع حجابها وتكشف ستر الله عليها فتطلع أعين الناظرين لترضى زوجها زائغ البصر المتطلعة عيناه الى عورات النساء,وهو لايرضى ولا يتغير.وأمثلة من هذا القبيل كثيره لا تحصى.
وفى كل مرة تغضب فيها ربها من أجل من تحب ينكت فى قلبها نكتة سوداء حتى يصير قلبها أسودا لابياض فيه وهى لا تشعر.وقد تموت على ذلك فتلقى ربها وهو غاضب عليها.
وهذا النوع من الحب يا اخوانى لا يلبث أن يصيب المحبين بأمراض واسقام بدنيه يكون سببها مرض النفس و شقاؤها فى سعيها وراء سراب يشغل ليلها ونهارها,ويذهب نومها,ويشرد بفكرها,وتنسى به ربها و اخرتها.
ان اصحاب هذا الحب انما يشقون بحبهم لجهلهم بربهم ودينهم و شريعة الههم التى أرسى قواعدها النبى محمد صلى الله عليه وسلم لتصلح بها حياة الناس و تسعد قلوبهم,فخالق النفس هو الأعلم بما يسعدها(ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير).
وفى ذلك يقول تعالى(ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم)ويأمرنا النبى فيه أيضا أن نزوج بناتنا للأتقياء الذين ان أحبوهن أكرموهن,وان كرهوهن لم يظلموهن.
وما يقال فى الأزواج العاصين يقال فى العاصيات,فالنساء شقائق الرجال.
أما الحب فى الله,فتبيت به المرأة هادئة مطمئنة مبتسمة شاكرة ربها ما أنعم عليها,فى كنف الحبيب الطائع لربه,فيشكر الله لها,فيزيدها سعادة(ولئن شكرتم لأزيدنكم).ولاتزال تتقلب فى محبة زوجها ورضاه عليها بفضل مالك القلوب ومقلبها الذى تكفل بحفظ هذا الحب.ولاتزال تنتقل من فضل الى فضل,ومن نعيم الى نعيم مع من تحبه فى الله وهو صارف نظره اليها حتى يلقيا الله وهو راض عنهما...وكأنى أنظر اليهما يمشيان معا على جسر نهر من أنهار الجنة ,لا شمس فيها ولا برد,وهما متلاصقان يتضاحكان وعين الله لهما حارسه جزاءا لهما على هذا الحب,فيكون حبا خالدا لايموت أبدا,بل يتبدل من حال الى حال أرقى وأبهج.
هو ذلك الحب الذى يحض فيه كل حبيب حبيبه على طاعة الله فى الدنيا.يتجالسان يتذاكران الله ساعه و يتضاحكان ساعه ثم يبيت كل منهما وقد صرف بصره لمن يحب ,وقلبه الى الله صاحب النعم.
وهكذا حين رأيت زينب التى أعرفها بعد عشرين عاما,وقد خلعت حجابها,وذهب بهاء وجهها الذى أعرفه,وهزل جسدها,وأحاطت الهالات السوداء بعينيها وأخبرتنى أنها فى رحلات دائمة الى الأطباء منذ عشرين عاما.جاءنى بعدها بأيام من أخبرنى بموتها.
وحين ذهبت للعزاء وقابلت من كان زوجها وصافحته-ولم أكن رأيته قبلا- ونظرت الى عينيه الزائغتين,وأسنانه البنيه,ووجهه القاتم,وسبابته الصفراء,وبنطاله المثقب,.وحين لمحت نظرة ام زينب اليه,ترحمت على زينب التى تزوجت عن حب.لقد وقعت فى المحظور.
اخوانى و أبنائى:اذا صادفتم العاصى فاقضوا حاجتكم منه ثم انصرفوا,ولا تلتفتوا,ولا تبتسموا,ولا تجعلوا بينكم وبينه ودا,ولا تعرضوا أنفسكم للفتن,فالوقاية خير من العلاج,وابحثوا عن الأتقياء,فهم كالدرر و اللألئ الحسان.ولا تطلبوا لأنفسكم الصالحين و الصالحات حتى تصلحوا أنفسكم.فانهم يطلبون لأنفسهم ما تطلبون.
غفر الله لى ولكم,و أصلح شأنى و شأنكم. و السلام

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق