مساء الخير-
مساء النور يافندم-
قرأت اليوم اعلان ان عندكم غسالات عليها اوكازيون......مضبوط ولا ايه؟-
-أيوه يافندم..عندنا غسالات هايله-سعه ممتازه-سرعه عاليه-نظافه محصلتش- ومش هتلاقى لها مثيل فى مصر يا أستازى.
معقول؟؟طيب ياترى المحل فين؟-
المعرض فى شارع ........ وفاتحين طول النهار,وخدمة التوصيل مجانا.-
طيب والسعر؟؟-
اطمئن مش هتمشى الا وانت مبسوط.حضرتك بس تشرف.-
وهرول عبد الرحمن منطلفا الى المحل و قد وضع فى جيبه الجمعيه التى قبضها للتو.
وفى المكان المحدد وجد المعرض مزدانا بالأنوار الخضراء و الحمراء و الصفراء,والمعرض على سنجة عشره..ووجد فى استفباله الشاب-محمد-ذا الوجه الصبوح الباسم .
وأجلسه محمد على الكرسى وقدم له العصير ..وبدأ محمد يعدد يكرر على سمعه مزايا الغساله مرة أخرى وهو يضع يمناه على الغساله ويبتسم لعبد الرحمن.وكلما استرسل محمد كلما زاد انشراح صدر عبد الرحمن .
لا أطيل عليكم..خرج عبد الرحمن بعد دقائق وقد اشترى الغساله.
وانطلق عبد الرحمن بغسالته الجديده الى بيته بسرعه.وصعد السلم فى سرعة البرق,وفتح باب الشقه وجهز المكان للغساله.وما أن وصلت الغساله وتم تجهيزها بالوصلات اللازمه لتشغيلهاحتى شرع عبد الرحمن يضع ملابسه المتسخه,و المسحوق,والصابون,والماء الساخن,و........ثم ضغط عبد الرحمن على مفتاح التشغيل ليرفرف قلبه مع صوت الغساله الجديده.
وجلس عبد الرحمن يشاهد تلفازه حتى ينتهى شوط الغسيل.
وبعد ساعه يفتح عبد الرحمن باب الغساله ويبدأ فى اخراج خلجاته قطعه قطعه وينظر اليها......اللللللللله ايه ده؟يادى المصيبه!!لقد تهربدت ملابسه ..لقد انكسرت مروحة الغساله..لقد تسرب الماء الى خارج الغساله أثناء شوط الغسيل.
الو-مين؟محمد؟
لأ –أنا شمعون.
شمعون؟شمعون ؟
صاحب المعرض.
مش مهم.الغساله باظت يا شمعون.
غسالة ايه؟
غسالة ايه!!!أنا جاى لك حالا.
وحين رجع عبد الرحمن الى المعرض وجده دكانا غيرالذى راه .اختفت الزينه وحل محلها ضوء خافت باهت لا يكاد يرى من خلاله الا حركة الفئران السريعه تخرج من جحورها الضيقه وتجرى بسرعة بجوار الحائط حتى تدخل الجحر المقابل..وما أن وضع قدمه داخل الدكان حتى غاصت فى طين لا يراه فى الظلام,فرفعها بسرعه,وعاد خارج الدكان.ثم وقف بالخارج ونادى بأعلى صوته(يامحمد يامحمد يامحمد..الغساله باظت..عاوز أرجع الغساله).
وبرز من داخل الدكان شبح شخص ليس له ملامح الانسان,ولكن له صوت الانسان..
-(عاوز ايه؟)
-فين محمد؟-
- محمد شغال عندى فى المحل ,و بعثته فى مشوار..عاوز ايه؟-
- الغساله باظت.-
- الغساله سليمه وكويسه.انتم اللى مبتفهموش.انتم أغبياء.-
-الهدوم باظت و المروحه انكسرت و الغساله معادتش غساله.-
-الغساله دى مبتشتغلش فى البلد دى..دى بلد وسخه.-
-أمال بتشتغل فين؟-
-بتشتغل فى البلاد اللى هناك.لا كهربتكم تنفعها,ولا مسحوقكم ينفعها,ولا هدومكم تنفعها,ولا أنتم تنفعوها.
-طيب وبعدين يا حاج؟ممكن أرجعها واخد فلوسى؟
-حاج ايه ياحمار؟وترجعها ايه؟لوطلعت لك وشفقتنى هتقول يا ريتنى,ومحدش هيحس بيك زى ما انت شايف...امشى يابن ال........أحسن أطلعلك.
و امتلأ قلب عبد الرحمن رعبا و خوفا,وأطلق ساقيه للريح ليهرب من هذا المكان بيت الأشباح.
ورأى عبد الرحمن ألا يعود الى بيته وهو على هذه الحال,وقادته قدماه الى بيت صاحبه ابراهيم ليحكى له ما حدث,ويحاول عنده أن ينسى هذا الحدث المخيف الذى مر عليه كأنه حلم مزعج,وهناك,يضحك معه قليلا لعل دقات قلبه المتسارعه أن تهدأ ويعود الى بيته مرتاحا,فينام,والعوض على الله فى الجمعيه.
وفى طريقه الى بيت ابراهيم:
-ابراهيم-ابراهيم..على فين ؟دا أنا كنت جايلك..وايه الشياكه دى ياعم؟؟-
-أهلا عبده.فينك من زمان؟لازم وراك مصيبه.-
-أيوه يابو خليل..ولا فى الأحلام.-
-طيب تعالى معايا..حتة ندوه ..تعالى,,هتسمع كلام عمرك ماسمعته,وبالمره احكى لى على حلمك اللى شفته.
-ماشى يا باشا..أروح معاك اخر الدنيا,,ما انت عارف انك حبيبى يابوخليل.-
وما أن وصلا الى موضع الندوه حتى دخلا الصوان .وما أن جلسا على كرسيين متجاورين حتى أسند عبد الرحمن ظهره الى الكرسى وشبك بين أصابع يديه ثم وضعهما خلف رأسه, أغمض عينيه ,و أخذ نفسا عميقا,وتنهد تنهيدة من يشعر بحسره.
ابراهيم :انت عارف يا عبده حال البلد اليومين دول,وكل واحد عنده شوية كلام عامل فيها فصيح.بس الناس دى بتتكلم زى الفل يا عبد.
وبدأ عبد الرحمن يحكى:عارف حصلى ايه انهارده يابوخليل؟ولا فى الأحلام.
ويقاطعه ابراهيم:بعدين يا عبده بعدين..شايف مين قعد على المنصه؟شايف؟
عبد الرحمن: الله مش ده عمرو حمزاوى.
-اى والله باين هو.
أسكت أسكت.-
وبدأ حمزاوى يتحدث:اخوانى,حضراتكم طبعا عارفين الحاله اللى بتمر بيها البلد,والظروف اللى اتعرضت ليها فى المرحله السابقه.ظلم و اضطهاد,وكبت للحريات,ونهب لثروات البلاد,وحجر فكرى,وتفرفه طائفيه.احنا جمعناكم يا اخوانى عشان نبنى بلدنا من جديد.عاوزين نحط دستور جديد لبلدنا يضمن لنا عدم تكرار ده تانى.عاوزين الناس كلها تحس ان دى بلدها.مش عاوزين حجر على الفكر.مش عاوزين قيود دينيه ترجع بينا لعصور الظلام.مش عاوزين تفرقه طائفيه.باختصار,عاوزين نبنى مصر جديده مدنيه حره
ويقف ابراهيم:كلامك زى الفل يا أستاز,يسلم فمك.بس الدستور ده نجيبه منين؟
حمزاوى:هنستوحى دستور من أعرق الدساتير فى العالم.فيه الدستور الانجليزى,والفرنسى,والألمانى.هناخد من كل الدساتير دى,احنا مش أقل منهم.لازم نلحق بالركب العالمى.هنعمل دستور يحقق لنا كل أحلامنا.دستور ماشفتهوش مصرقبل كده,وغير مسبوق فى الشرق الأوسط كله.
وينظر عبد الرحمن الى ابراهيم ويسأله:فين شمعون؟
ونظر عبد الرحمن الى عينى ابراهيم وهو يسأله هذا السؤال,فوجد ملامحه تتحول وابتسامته تموت,وعينيه تغربان.ويسود فى الصوان صوت الأموات.
ويقوم عبد الرحمن مطأطئا رأسه ,ويتوجه الى خارج الصوان وهو يتمتم بكلمات غير مفهومات.
وما أن خرج من الصوان وابتعد عنه خطوات حتى سمع التصفيق والهتافات التى تحيى حمزاوى تعود لتعلو بعد أن ساد صوت الأموات.وسمع صوت صاحبه يناديه من على باب الصوان:(على فين يا عبد الرحمن؟)
ويشيح عبد الرحمن الى صاحبه,ويعطيه ظهره ويخطو مبتعداشيئا فشيئاا,ثم يقول و قد توارى بعيدا بصوت أحاط صداه بالصوان,وسمعه الميتون على كراسيهم(رايح أرجع الغساله-لازم أرجع الغساله).