الاثنين، 28 مارس 2011

حوار أعجبني !!!! ( بقلم المهندس/ أيمن عليوة )

الحمد لله الذي من علينا بنعمة الأمن من بعد خوف وأزاح عن صدورنا الحجر الذي كان يكتم أنفاسنا ويكمم أفواهنا ويلجم ألسنتنا ، فصار المرء منا يستطيع أن يعبر عما يدور بداخله من إحساس بتناقضات غريبة نراها تسود بمجتمعنا المصري ، وصار كل واحد منا قادراً على إنكار المنكر بلسانه بعد أن كان يخشى أن يظهر انكار قلبه على ملامح وجهه فيبطش به صاحب هذا المنكر .
ولما كان من آداب الإسلام وتعليماته وجوب شكر النعمة ، ولما كان شكر النعمة إنما يكون من جنس ذات النعمة فقد رأيتني أتفحص أحوال الأمة الحالية وأبحث عما يجب قوله تبصرة لإخواني ، وتوحيداً للصف ، وتحكيماً للعقل في أي خلاف في الرأي ، خاصة بعد ما رأيت من تباين واضح في الرؤى بين طوائف مختلفة من المجتمع تدور كلها حول الأسس التي ينبغي أن ينبني عليها كيان وطننا العزيز في هذه المرحلة الحاسمة من مسيرته .
وكان حين نظرت هذه النظرة أن وجدت جميع هذه الآراء تكاد تنقسم بالأحرى إلى طائفتين بعينهما ، يتبنى كل منهما فكراً ورؤية معينة ويدعو إليها ويزينها للناس بالحق والباطل .
وبغض النظر عن الليبراليين والاخوان والناصريين والسلفيين وخلافه فإننا نجدهم جميعاً ينطوون تحت لواء إحدى الطائفتين وهما السلفية بمفهومها ، والعلمانية بمفهومها .
ثم وجدت أنه ما من حوار يدور بين أحدهما والآخر إلا وانتهى إما في هدوء وقد زاد حقد كل منهما على الآخر وإما أن يختلفا خلافاً ظاهراً ، وهما في كل الأحوال لا يلتقيان أبداً ولا تزيد الفجوة بينهما إلا اتساعاً .
ولقد رأيت أن هذين الرأيين لهما وحدهما الصوت العالي في هذه المرحلة التي يرى كل منهما الفرصة مناسبة لاملاء ما يريد على الآخر .
ولطالما تمنيت أن يدور الحوار بين كل منهما كالآتي :
السلفي : يا عباد الله لن نقبل في بلدنا هذا إلا بتحكيم شرع الله ، ففيه النجاة وفيه الهداية وفيه التوفيق ، وفي غيره الهلكة والضياع .
العلماني : يا شيخ لا تفرق الأمة بهذا الخطاب وهذه الشعارات ولا تدخل الدين في السياسة فإن السياسة عمل قذر فيه الخدع والألاعيب والكذب والنفاق فإربأ بنفسك يا عالم الدين عن ذلك ، فالدين أسمى واجل من ذلك .
السلفي : أرأيت يا أخي إن كنت رجلاً ذا شأن وتركب سيارة فارهة ، وفي الطريق رأيت أباك وقد اجتمع عليه بعض البلطجية في الشارع يضربونه , ثم نصحتك أنا بألا تحتك بهؤلاء البلطجية لأن شأنك أعلى من ذلك وأجل !! أكنت تطيعني أم تهرع لنجدة أبيك والزود عنه ؟ وبماذا تصف نفسك إن أطعتني ؟ " وكذلك يضرب الله الأمثال " ، " ولله المثل الأعلى " .
العلماني : يا شيخ ما علاقة هذا بذاك ، نحن لم نهن الدين حتى تهب أنت للزود عنه ، فقط أردنا أن نبعده عن السياسة .
السلفي : بل في ذلك كل الاهانة لأن الدين يحوي السياسة كلها وفي القرآن الكريم أمور ونواهي كثيرة وأحكام لا حصر لها في السياسة ، تقننها وتفرض عليها قيوداً وتحدد لها ضوابط ، وفي تركها وردها على الله ثم اختيار غيرها وتفضيله عليها إهانة للذات العليا وحكمها شرعاً كحكم تارك فرض من فروض الله وإنكاره له ورده على الله بعد ثبوته .
العلماني : إنك يا شيخي العزيز تفتري على الله كذباً وتحمل الأمور أكثر مما تحتمل فليس في القرآن أمور سياسية إن حدنا عنها هلكنا ، وفي حديثك هذا تزكية للفتنة .
السلفي : أرأيت إن قلت لي أن الدستور المصري لا يحتوي على أي حق من حقوق المرأة ، وأنكرت عليك ، فقلت تعالى إلى الدستور نقرأه ونبحث سوياً عما إذا كان يحتوي على حقوق للمرأة ، أتكون ظلمتني ؟
العلماني : لا
السلفي : فتعالى نقرأ القرآن ونرجع إلى أهل تفسيره ونبحث فيه عن السياسة وضوابطها ، فإن وجدناها لم أكن ظلمتك وكان لله علينا ألا نرد عليه ما جاء بكتابه ، وإن لم نجد عنها شيئاً هنالك فقط أضع يدي في يدك وأهتف معك ( لا دين في السياسة ، ولا سياسة في الدين ) .
العلماني : أنصفت يا سيدي الحكم .
السلفي : وأحسنت يا سيدي الاجابة .
أحبائي :إن رأيتم الحوار يدور بين الرجلين المتحاورين على هذه الوتيرة أو ما شاكلها فاعلموا أن كلا منهما يريد الحق وإن اختلفنا ، وأن كلاً منهما لا يريد إلا الخير لوطنه ولشعبه وإنما يحرف أحدهما عن الحق جهله بأمره ، فلما علمه أناب إليه وعدل عن وجهته ، واعلموا أن لابد وأن يلتقيا .
ولكن كيف يكون الحوار إذا كان أحدهما متكبراً عن الحق لا يريده ، بل يريد أن يتبع هواه ويضل الناس خاصة الذين لا يعلمون منهم .
وسوف أسرد عليكم هذا الحوار في المرة القادمة إن شاء الله كما تصورته ، ولكل منكم أن يجتهد في تصور هذا الحوار .
داعياً الله لأمتنا بدوام الأمن والاستقرار ونور البصيرة والهداية ، وأن يرنا الحق حقاً والباطل باطلاً ويوفقنا لما فيه صلاحنا في الدنيا والآخرة ، وأن يجمع كلمتنا على طريق الصواب , والحمد لله رب العالمين .            

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق