الاله الحق:
يختلط عند كثير من الناس مفهوم ومعنى الاله و الرب,ويتسبب هذا الالتباس فى ضياع الكثير من الحقائق و القواعد التى ينبغى أخذها فى حسباننا عند الحكم على أنفسنا وغيرنا.فالواقع أن كثيرا من المسلمين يجعلون من ايمانهم بالله ربا دليلا على اسلامهم وتوحيدهم,وهذا غير صحيح.
ان لفظ الرب مأخوذ من( التربيه).فكل من يعول وينفق و يعلم ويهب فهو رب,ونفهم هذا من مقولة عبد المطلب الخالده(أنا رب الابل).
وعلى هذا المعنى يكون الله ربا للناس كلهم,مؤمنهم وكافرهم,عربهم وعجمهم,ولا خلاف على ذلك,ولذلك قال الله فى فاتحة الكتاب(الحمد لله رب العالمين)ولم يقل(اله العالمين).فهو ربهم جميعا شاءوا أم أبوا.
ولا ينكر أحد- الا الملحدون- انفراد الله تعالى بالربوبيه,حتى كفار قريش الذين حاربهم رسول الله,لم ينكروا على الله ذلك(ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولن الله)*(ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله)*(قل من يرزقكم من السماء و الأرض أمن يملك السمع و الأبصار ومن يخرج الحى من الميت ويخرج الميت من الحى ومن يدبر الأمر,فسيقولون الله)ثم يعقب الله على ذلك بقوله(فذلكم الله ربكم).
لم ينكر أحد أبدا من المشركين انفراد الله بخلق السموات والأرض والشمس والقمر وتدبير الرزق وملك الضر و النفع للخلق والقيام على أمرهم وتسيير أمور العباد,وانما كانوا يتوسلون بتماثيل صالحيهم تقربا الى الله مظنة فضل خاص لهؤلاء الصالحين عند الله- كما يظن بعض الناس الان-,ومع ذلك حاربهم رسول الله.
وهم مع كل اقراراتهم السابقة لله بوحدانيته ربا قالوا(أجعل الله الها واحدا,ان هذا لشئ عجاب)بما يعنى عدم اقرارهم بالله الها واحدا.
وتوحيد الله الها شئ اخر تماما غير هذه الاعتقادات,وانما هو يترتب عليها.فبعد أن اعتقدت أنه هو المنفرد بكل هذه الأمور,ولم يدع لغيره شيئا منها,فقد وجب عليك أن يكون ولاؤك كله لهذ الرب الذى يتصف بكل هذه الصفات,فلا تطيع غيره,و انما توالى من والاه,وتعادى من عاداه,وتحب من يحب,وتبغض من يبغض ولا تقبل حكما غير حكمه,ولا ترد عليه حكما أبدا وان خالف عقلك وهواك,ولا تحب أحدا حبا يزيد على حبك له,ولا تخاف أحدا خوفا أعظم من خوفك له.اذ من يستحق كل ذلك الا من انفرد بالربوبية باقرار مسبق منك؟؟؟؟لا أحد البته مستحق لذلك الا هو وحده.وبذلك يصير الرب الها مستحقا استحقاقا مترتبا على انفراده بالربوبيه.
فالهك هو الذى تطيعه فى كل شئ وتقبل حكمه بلا تحفظ,وتخالف كل ما خالفه.....وهكذا..فالاله هنا هو الحاكم..والاله الأوحد هو الحاكم الأوحد(قل أغير الله أبتغى حكما؟؟)(ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون),(ان الحكم الا لله يقص الحق وهو خير الفاصلين)
وعلى ذلك نجد الهة العصر متعدده,,من الحاكم الى الدستور الى المال الى الصديق الى الولد حتى يصل الى من يتخذ الهه هواه(أفرأيت من اتخذ الهه هواه,وأضله الله على علم)
ثم اذا علمنا ذلك فلنعلم أيضا أن الله الحكم لم يترك لنا شيئا من أمور دنيانا الا ووجهنا فيها بأمر أو نهى أو اباحه,فوجب على من يتخذونه الها أن يبحثوا ثم يفعلوا ما أمر به و ينتهوا عما نهى عنه,وأن يأتو أو يتركوا ما أباحه ..ثم وجب عليهم أن يعلموا أن جماع كل هذه الأمور تختصر فى تعبير واحد((شرع الله)) فمن رضى به فقد رضى بالله الها,ومن فر منه وحاربه فقد اكتفى بالله ربا.
ويكون من فوائد هذه الملحوظات أن نكتشف ما التبس على العلمانيين ومن شابههم حين رفضوا شرع الله ثم رفضوا اتهام من اتهمهم بمخالفة ذلك لدواعى التوحيد ,وذلك اعتقادا منهم أن اعترافهم بالله ربا هو هو التوحيد,,وهو التباس خطير جدا يؤدى بصاحبه الى مالايحمد عقباه.ثم يكون ردهم على من رماهم بذلك أن يقولوا (هل دخلتم قلوبنا لتعلموا أننا موحدين أم لا؟).وأنا أجيبهم بأن الأمر لا يحتاج للشق عن القلوب لأن ذلك انما يكون لمن أقر بألوهية الله و انفراده بها,وهويبطن غير ذلك,فلا ينبغى حينئذ أن يرميه أحد بعدم التوحيد لأننا كبشر لنا الظاهر ,وبواطن الأمور لله..أما من يعلن صراحة رفضه لشرع الله ومحاربته لتطبيقه فقد اختصر الطريق,ولايحتاج الأمر اذن لشق القلوب.
ثم اذا علمنا أن الهنا هو من نقبل حكمه وشرعه وقضاءه فينا ,ولا نقبل من غيره, وجب لنا أن نسأل العلمانيين ومن معهم سؤالا(قد علمنا أن الله ربكم,,فهلا أخبرتمونا شيئاعن الهكم؟؟؟)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق